اسماعيل بن محمد القونوي

523

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بقوله ليقعدوها أي ليمنعوا نفوسهم عن مرادها ولم يعملوا به بل يعملون بخلافه وهكذا الحال في النهي عن الاخلاق الغير الاختيارية كالغضب والحسد ونحوهما والأمر بها أيضا أمر بمباديها . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 38 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) قوله : ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ [ الأنبياء : 38 ] وقت وعد العذاب أو القيامة ) ويقولون متى هذا الوعد استهزاء وسخرية ومتى في موضع رفع على أنه خبر لهذا لأنه هنا اسم الظرف لا الظرف المراد بالوعد الوعيد . قوله : ( يعنون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه عنهم ) فإنهم هددوا الكفار بالعذاب أيضا ومراده بيان وجه كونه جمعا مع أن الظاهر الإفراد لكون الخطاب له عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 39 ] لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) قوله : ( محذوف الجواب ) لأن الواصل في معنى الشرط ولم يلتفت إلى كونه للتمني لأنه خلاف الظاهر ومهما أمكن الأول لا يصار إليه أو لا يحسن المصير إليه . قوله : ( وحين مفعول لعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه لقولهم مني هذا الوعد وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا ) وحين مفعول يعلم لأنه اسم الظرف مثل متى قوله من كل جانب أشار به إلى أن المراد بما ذكر جميع الجهات كأنه قيل عن وجوههم ولا عن ظهور ولا عن إيمانهم ولا عن شمائلهم ولا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم قال تعالى : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] وقال تعالى : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] الآية وبهذه القرائن يظهر كون المراد هنا كل جانب بطريق ذكر الجزء وإرادة الكل وجه التخصيص لأنهم اقبلوا بوجوههم حين كانوا يستهزئون ويستعجلون العذاب ويعرضون بظهورهم عن استماع الحق وقدم الوجوه لأن دفعه أهم قبله يستعجلون منه أي يطلبون منه فلذا عدي عن قوله : لما استعجلوا جواب لو المحذوف . قوله : ( ويجوز أن يترك المفعول يعلم ويضمر لحين فعل بمعنى لو كان لهم علم لما استعجلوا يعلمون بطلان ما هم عليهم حين لا يكفون ) يعلمون بطلان الخ فعل مقدر لحين بقرينة المذكور فهو استئناف كأنه قيل متى يعلمون فأجيب حين لا ينفعهم والظاهر تقرير السؤال هكذا أيحصل لهم العلم ولو حصل متى يحصل ويعلمون فأجيب بأنه يحصل لهم قوله : ويجوز أي بترك مفعول يعلم أي ينزل الفعل المتعدي وهو يعلم منزلة اللازم فيكون المعنى لو كان لهم علم فقوله يعلمون بطلان ما عليهم حين لا يكفون تصويرا للفعل المضمر الناصب لحين على أنه مفعول فيه بخلاف الوجه الأول فإنه على ذلك الوجه يكون مفعولا به .